يوم الكرواسون الوطني
حين تفكّر في الكرواسون، يستحيل ألا تتخيّل طبقاته الزبدية الذهبية التي صارت رمزًا جوهريًا لثقافة الإفطار الفرنسية. لكن المفاجأة أنه لم يبدأ في فرنسا. فتبدأ قصته في النمسا مع سلفه «الكيبفرل»، معجنات هلالية الشكل تعود على الأقل إلى القرن الثالث عشر. وتقول الأسطورة إن الكيبفرل خُبز احتفالًا بنصر عسكري. وتروي حكاية شائعة أن خبّازي فيينا شكّلوه على هيئة الهلال في علم الدولة العثمانية بعد فشل حصار فيينا عام 1683. سواء صحّ ذلك أم لا، فالمؤكد أن الكيبفرل مهّد لابن عمه الأكثر انتفاخًا ورقّة. وتُنسب رحلة الكرواسون إلى فرنسا إلى ماري أنطوانيت، الملكة النمساوية المولد. فقد أحضرت الكيبفرل معها حين تزوّجت لويس السادس عشر، وحوّله الخبّازون الفرنسيون، الكماليون دائمًا، إلى الأعجوبة الزبدية الخفيفة التي نعرفها اليوم. لكن أغسطس زانغ، ضابط مدفعية نمساوي، هو من أطلق شهرة الكرواسون حقًا في فرنسا. ففي عام 1838 افتتح أول مخبز فييني في باريس، مقدّمًا للمدينة لذّات الكيبفرل وغيرها. ومع الوقت استبدل الخبّازون الفرنسيون العجينة الأكثف بعجين الباف باستري، فمنحوا الكرواسون قوامه الطبقي الرقيق المميّز. وبحلول مطلع القرن العشرين صار الكرواسون ركيزة إفطار في فرنسا، وأضافت وصفة سيلفان كلوديوس غوي عام 1915 الخميرة فمنحته انتفاخًا مميزًا. وبعد الحرب العالمية الثانية ساعد التجميد السريع على انتشاره عالميًا، وبحلول السبعينيات احتضنته الولايات المتحدة بالكامل. وقدّمت علامات مثل سارا لي كرواسون مجمّد، بينما حوّلته سلاسل الوجبات السريعة مثل برغر كينغ إلى ساندويش إفطار مثل كرواسانويتش.
اقرأ القصة